السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
476
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
حينئذٍ ، بينما ذهب آخرون إلى جواز شمّها « 1 » . المذهب الثاني : كلّ نبات له رائحة طيّبة ، وكذا كلّ ثمرة لها رائحة طيبة لا فدية فيه ، وهو مذهب الحنفيّة « 2 » . المذهب الثالث : يكره شمّ الرياحين كالريحان ، والورد ، والياسمين ، ويجوز مسّها ، وهو مذهب المالكيّة - كما تقدّم - ويسمّى هذا عندهم بالطيب المذكّر ، وهو ما يخفى أثره وتعلّقه بما مسّه من ثوب ، أو جسد ، ويظهر ريحه « 3 » . المذهب الرابع : النبات الذي يكون القصد منه الأكل والتداوي - كالفواكه والأبازير ونحوهما - لا شيء في استعمالها وإن كان فيها رائحة طيّبة ، وكذا ما ينبت بنفسه كالشيح ، والإذخر ، والخزامى ؛ لأنّه إنّما يقصد منه لونه دون رائحته . وأمّا ما كان معظم الغرض منه رائحته الطيبة كالورد والياسمين فهو طيب ، وهو مذهب الشافعيّة « 4 » . المذهب الخامس : التفصيل بين أنواع النباتات ؛ فما كان من النبات لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء ؛ من الشيح ، والقيصوم ، والفواكه ، وكذا ما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب ، كالحناء ، والعصفر فهذا مباح لا فدية فيه ، وما كان ينبته الآدميون للطيب ، ولا يتخذ منه طيب ، كالريحان الفارسي والنرجس ، ففيه وجهان : الأوّل : أنّه مباح . الثاني : يحرم شمّه ، وفيه الفدية . وأمّا الذي ينبت للطيب ويتخذ منه طيب ، كالورد والبنفسج والياسمين ، ففيه الفدية في شمّه ، وفي رواية لا فدية في شمّ الورد ، وهذا مذهب الحنابلة « 5 » . 3 - استعمال الطيب بقاءً : اختلف الفقهاء في أنّه هل يجوز للمحرم أن يتطيّب قبل الإحرام بما يجد رائحته بعد الإحرام أم لا ؟ فيه قولان : الأوّل : الحرمة ، ذهب إليه الإماميّة ، والحنفيّة ، والمالكيّة « 6 » .
--> ( 1 ) الدروس الشرعية 1 : 373 - 374 . جواهر الكلام 18 : 329 - 330 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 121 . تحرير الوسيلة 1 : 386 ، م 11 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 191 . فتح القدير 2 : 238 . ( 3 ) حاشية الدسوقي 2 : 60 . بلغة السالك 2 : 53 ، ط دار الكتب العلمية . ( 4 ) مغني المحتاج 1 : 520 . المجموع 7 : 277 - 278 . ( 5 ) المغني 3 : 297 - 298 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( لابن قدامة ) 3 : 291 ، ط دار الفكر . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 7 : 313 . مستند الشيعة 11 : 374 . جواهر الكلام 18 : 332 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 161 .